أحمد بن محمد الحضراوي

149

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

العالم الفاضل ، والجهبذ الكامل ، والعلم الفرد الشهير ، والنور السراج المنير . مفتي السادة الأحناف بمصر المحروسة . ولد - رحمه اللّه - بمدينة الخليل ، على ست ساعات من بيت المقدس « 1 » ، ثم أتى إلى مصر المحروسة ، وجاور بالأزهر ، وعلا قدره حتى ولي الإفتاء سنة إحدى وخمسين ومئتين وألف ، حتى انتهت إليه الرئاسة والبلاغة التي تشير لعلو قدره بين العظماء . كان نادرة الزمان ، وأعجوبة الأوان ، صاحب علم وفقه ، ومعقول ومنقول ، بحر زاخر لا يدرك آخره ، وحبر فاخر ماهر تلقط من فيه درره وجواهره ، ثم عزل عن الفتوى في مدة ولاية المرحوم والي الديار المصرية الحاج محمد عباس باشا ، فتوجه إلى جهة الخليل ، وهي مدينة عامرة شهيرة بالقرب من بيت المقدس - كما تقدم - فتوفي بها سنة سبع وستين ومئتين وألف ، ودفن بها ، وله مزار شهير بها يزار ويتبرك به ، وكان له جملة تآليف ذكر فيها من الأمثلة والأجوبة العجيبة ، وكان قد مدحه الفاضل الأديب محمد شهاب المصري بقوله مهنئا له حال غيابه : ليالي ابتهاج بآي المثاني * غنينا بها عن تغنّي المثاني

--> ( 1 ) قال ياقوت في معجم البلدان 2 / 387 « اسم موضع وبلدة فيها حصن وعماره وسوق بقرب بيت المقدس بينهما مسيرة يوم . فيه قبر الخليل إبراهيم عليه السّلام في مغارة تحت الأرض ، وهناك مشهد وزوار وقوام في الموضع وضيافة للزوار ، وبالخليل سمي الموضع ، واسمه الأصلي حبرون ، وقيل : حبري » وهي من أقدم مدن العالم ، فيها قبر خليل اللّه إبراهيم عليه السّلام وزوجته سارة وإسحاق ويعقوب . وتبعد عن القدس نحو 30 كم جنوبا